25 | 07 | 2017
DJ-Menu
آخر المواضيع
Trendy:

حين تنتهي الرحلة../ زهرة مراد


لم تشأ أن تودّعه. لكنّها بقيت تتبعه بنظرها وهو يغادر... وحين أرادت استئناف الطّريق، ارتبكت... اغرورقت عيناها بالدّموع... وأحسّت بدمعتين ساخنتين تسيلان على خدّيها... سارت قليلا ثمّ توقّفت. أغمضت عينيها وكأنّها تهرب من شيء ما، أو تتذكّر أشياء... كان في الحقيقة يؤنسها... وكانت تشعر بالأمان وهي تعمل معه...لقد تعوّدت حضوره... وأصبح عملها مليئا بالنّشاط والحيويّة وهي تتعاون معه... الآن غادر... من سيطلب منها أن تتمهّل كلّما تجاوزت سرعة السّيارة حدّا هو الأقصى برأيه... من سيأتيها بقهوة الصّباح ساخنة وهي التي لم تتعوّد شربها... ؟ من له مثل خبرته لتتعلّم منها...؟ إنّه جزء من زمن جميل ولّى ومضى... الآن نعيش زمن الرّداءة بامتياز... كلّ يوم يغادرنا شيء جميل... كلّ يوم نفتقد ركنا قيّما من زماننا... ها هو الرّبيع يقترب... لقد لاحت بشائرُه... أزهار الأقحوان بلونيها الأصفر والأبيض بصدد الانتشار على جنبات الطّريق... قريبا ستغطي السّهول والرّبى... دفء الشّمس قادم على مهل... وبعض أسراب الطّيور قد حلّت. سيحلو التنقّل بين البوادي والأرياف... وسيصبح للعمل طعم آخر... هكذا هو الرّبيع... يعطي نكهة خاصّة لكلّ شيء. فمن سيقول لي :"لا تسرعي... السّرعة أكبر خطر..." هكذا كان يقول لها دوما... فتبتسم مخفّضة سرعة السّيارة. ويواصلان الطّريق معًا... أحيانا يناقشان أمور العمل... وأحيانا يتحدّثان عن وضع البلاد... وما آل إليه من سوء ورداءة... وانحلال القيم... تواصل السّير ببطء غير معهود ... عيناها شاخصتان في الطّريق... تتمنّى أن تمتدّ إلى ما لا نهاية. تصل إلى المنزل لكنّها تبقِي محرّك السيّارة مشتغلا، وكأنّها لا تريد أن تنتهي الرّحلة ها هنا... وفجأة يأتيها صوت من الدّاخل : "أوقفي المحرّك... واستعدّي لسفر جديد".