22 | 04 | 2019
DJ-Menu
آخر المواضيع
Trendy:

فات الأوانْ / محمد نجيب بلحاج حسين


فات الأوانْ

شعر

محمد نجيب بلحاج حسين


كِلانا ، أتى مِنْ خريفٍ بعيدٍ...
كَبُعدِ الصّبا عن سنين الهَوانْ...

شُغِلْنا بِتَكْثِيِف شَعْرِ المَشيبِ...
وتَبْديدِ ما كانَ من عُنْفُوانْ...

مَضينا إلى العُمْر ، نُرديه هَدْرا...
وَأرْخى كِلانا ، عِنانَ الحِصَانْ...

وها إنّنا نلْتقي ، دونَ قصْدٍ...
فَيُفضي لِقانا... إلى مِهْرَجانْ...


***


تَراءى ذُهولي ، كَطِفلٍ خَجُولِ ...
يُعاني ارْتِجافًا ، إزَاءَ امْتِحانْ...

ظنَنْتُ اشْتِياقي ، خَبَا بِالفِراقِ...
وَ دمعُ المَآقي ، تَجافى وخانْ...

غُبارُ الوَقارِ ذَوَى في مَدَاري ،
فَهُدّتْ سَوَاري ، عُرى الإتّزانْ...

وَ فِنْجانُ بُنّي ، تَهادى ارْتِعاشًا...
بِدَقّاتِ قَلبٍ ، تَهُزُّ الكَيانْ...


***


"أحَقًّا "– تَقولينَ – " أصْبَحْتَ جَدّا؟
وَلامَسْتَ بالشّعْرِ ذَوْقَ الحِسانْ؟"

"أفِعلاً ، تمكّنتَ من وأدِ عشْقي ؟
أما زال بالصّدْرِ بعضُ امْتِنانْ؟"

أُجيبُ ، وَ نَمْلٌ غَزا كلّ جسمي ...
و لاحتْ على جبْهتي موجتانْ...

" نعمْ ، واقْترفتِ الحَياةَ بدوني ،
و ضيّعت حبّا غزيرَ الحنانْ..."

***

تَقولينَ " أَتْقَنْتُ شَأْنَ ارْتِحالي...
و في كلّ شوْطٍ ، كَسَبْتُ الرّهانْ...

ولكِنّني" لوْ " أُعيدُ اختياري ...
سألْقاكَ نَجْمًا ، يُضيء المكانْ..."

أقولُ – " وَلوْ أنَّ لَوْ أنْصَفَتْني...
لَحَلّقْتُ كالطّيرِ فوقَ الجِنانْ...

لأنجزتُ ما لا تَعيه الأماني...
و ما لا يُجاريهِ سحْرُ البيانْ...


***


دعيني على الأرضِ ، أنهي عَذابي ...
ولا تُبْهريني ... بِلَحنِ افْتِتَانْ...

تَجاعيدُنا ، لم تَعُدْ في اتّساقٍ...
ونَبْضُ الحماسِ انْتَهى واسْتَكانْ...

سَتُرْوَى تفاصيلُ عِشقي بِشِعري...
سَتُعْنَى القَوافي ، بِعَقْد القِرانْ...

فَبالشّعْرِ ، عِشْقي... سيلقى خُلودًا ...
و لِلعِشقِ... شِعري... سيَبْقى مُدانْ...


***

كِلانا ... مضى ...
في قِطار اغْتِرابٍ...

وفي موعِدِ الصّدقِ ...
فات الأوانْ...