18 | 08 | 2019
DJ-Menu
آخر المواضيع
Trendy:

التبوريدة / د.أنور غني الموسوي

التبوريدة

 

د.أنور غني الموسوي

 


دعها تلك الخيول البرّاقة ، دعها تطير كالقرديل في فضاءات  باسمة  . ألم تكن قد ذبتَ في ألوانها بلا رجوع ، الأبيض  و الأصفر و  الأحمر ، احتفالية كاملة  ، قهرتْ أنوف الظلمة ، وطهّرت الأرض الحبيبة .

هناك في الساحة الرملية ، حيث الضباب العريق و باروداتنا الخلابة ، لقد أوصاني ابي  ، قال لا تنم الا و لك عين نحو الشمس و أخرى على الوطن .

لقد أخبرتني تلك الخيول و الفرسان الفضّيون ، و الصباحات المغاربية الملونّة ،  و هي تكشف عن عينيها الموسميّة ، لقد أخربتني بأسرار الطبيعة و شلالات الضوء القديمة .

الا ترى تلك ( السربات  ) تحلّق فوق ضفّتي النهر ، تملأ الصحراء بالحكايات المورقة  ، آه ( للتغزوت ) البارودية  وهي تنحني كفارس قديم يقبّل ألوان الرمل و الزهر .

صحون الأطلس الصحراوي هي من  صنعتْ كل تلك الفنتازيا المبهرة ، و كتبتْ الى الزمن رسائل الخلود ، كم كانت تعجبني ألوان الخيول المزخرفة .

تلك الفضاءات الرملية الناعسة ، فوق قمّة الجبال حيث  تحلّق الأحصنة البربرية ، تزيّن أحلامُها قلوب َ النوميديين   ، حينها لم أشأ أن أخير أوراق النعناع  بالبهجة التي كانت تتملّكني .

أجل لقد نام الصيف هنا ، تحرس انفاسه الدافئة  وريقات اللهيب البونيقي ، لقد كان مطرا حلوا ، ذلك اللهيب  المزركش . حيث الرمل البنّي الاحتفالي ، يرقص وسط نغمات طائر الحسّون ،  و البارودةُ  بيد فارسات التبوريدة  تخطّ وجهً  للحضارة لا يغيب .