16 | 06 | 2019
DJ-Menu
آخر المواضيع
Trendy:

حلم الوحدة..زبيدة محمد عرفاوي

حلم الوحدة

بقلم
 
زبيدة محمد عرفاوي


عندما كنت صغيرة كنت احلم بالوحدة العربية, وحدة حقيقية, جغرافية وسياسية واقتصادية...كنت مراهقة وصدقت عصمت سيف الدولة وجمال عبد الناصر ووهم المصير المشترك, هتفنا كثيرا في المسيرات: دم عربي واحد, جسم عربي واحد, هدف عربي واحد.. واستمعنا في الزوايا خائفين الى خطب عبد الناصر الملتهبة و أغاني الشيخ امام وتبادلنا الكتب المغلفة بأوراق الجرائد حتى نخفي هويتها..هويتنا الملاَحَقة الممنوعة من الهويّة..
كبرت, وكلما كبرت صغر الحلم وتلاشى..شعوب تتشتت وخرائط تتفتت وحكومات تقتل الاحلام أو تعتقلها..
المصير المشترك لم يكن مصيرنا..لم يكن بأيدنا..لسنا من نحدده
كرهت السياسة والسياسيين الذين يبيعون المصير ويبيعون الارض ويبيعون الاحلام مقابل كرسي وغلام ونبيذ فرنسي او غانية شقراء..
جاءت الثورة لتنقذنا وتوقظ احلامنا؟
هل ستكون افضل من ثورة الفاتح من سبتنبر التي انتجت دكتاتورا تشبث كعلقة بالكرسي اكثر من اربعين عاما؟
هل ستكون افضل من ثورة 52 , ثورة الضباط الاحرار وما انتجته من صراعات داخلية ومؤامرات واغتيالات انتهت بموت عبد الناصر كمدا واغتيال السادات الى ان آلت الى دكتاتور آخر عميل من عملاء أعداء الوطن..
حلم الوحدة تحول الى كابوس..
ليبيا تحولت الى مستعمرة امريكية
تونس ومصريغزوهم التشتت والتفكك وتنتشر بينهم الخلافات العرقية والايديولوجية والسياسية ...
انها الوحدة...مازلنا نطلبها ..لكنها تحولت من مطلب قومي الى مطلب اقليمي..
عدنا الى الوراء..وسنحلم الان بوحدة التونسيين في تونس والمصريين في مصر...
فقد صارحلم وحدة العرب ضربا من ضروب الهذيان والحمى..
حقنة تفرقة وتشتيت سرت في شرايين الخارطة تمزقها وتقطع اوصالها
الثورة, ثوراتنا..كانت مادة خصبة جاهزة لاولئك الذين تتضارب مصالحهم مع نهضة العرب والمسلمين ووحدتهم فعرفوا من اين تؤكل الكتف واين تكمن نقاط ضعفنا التي تصنع قوّتهم.
وهكذا تبدد حلم الوحدة وصار طرفة مضحكة كلما تذكرتها غالبت دموعي ونوبة ضحك هستيري تستبد بي.