25 | 09 | 2017
DJ-Menu
آخر المواضيع
Trendy:

ثلج على باريس/ ترجمة سليمان ميهوبي


Neige sur Paris
1906-2011 Léopold Sédar SENGHOR
Recueil : "Chants d'ombre"
http://www.unjourunpoeme.fr/poeme/neige-sur-paris




Seigneur, vous avez visité Paris par ce jour de votre naissance
Parce qu’il devenait mesquin et mauvais
Vous l’avez purifié par le froid incorruptible
Par la mort blanche.
Ce matin, jusqu’aux cheminées d’usines qui chantent à l’unisson
Arborant des draps blancs
- « Paix aux Hommes de bonne volonté! »
Seigneur, vous avez proposé la neige de votre paix au monde divisé, à l’Europe divisée
A l’Espagne déchirée et le Rebelle juif et catholique a tiré ses mille quatre cents canons contre les
montagnes de votre Paix.
Seigneur, j’ai accepté votre froid blanc qui brûle plus que le sel.
Voici que mon cœur fond comme neige sous le soleil.
J’oublie
Les mains blanches qui tirèrent les coups de fusils qui croulèrent les empires Les mains qui flagellèrent
les esclaves qui vous flagellèrent
Les mains blanches poudreuses qui vous giflèrent, les mains peintes poudrées qui m’ont giflé
Les mains sûres qui m’ont livré à la solitude à la haine
Les mains blanches qui abattirent la forêt de rôniers qui dominait l’Afrique,
au centre de l’Afrique
Droits et durs, les Saras beaux comme les premiers hommes qui sortirent de vos mains brunes.
Elles abattirent la forêt noire pour en faire des traverses de chemin de fer
Elles abattirent les forêts d’Afrique pour sauver la Civilisation, parce qu’on manquait de matière première humaine.
Seigneur, je ne sortirai pas ma réserve de haine, je le sais, pour les diplomates qui montrent leurs
canines longues Et qui demain troqueront la chair noire.
Mon cœur, Seigneur, s’est fondu comme neige sur les toits de Paris

Au soleil de votre douceur
Il est doux à mes ennemis, à mes frères aux mains blanches sans neige
A cause aussi des mains de rosée, le soir, le long de mes joues brûlantes.

´¯˜"*°••°*"˜¯`
ثلج على باريس
  ليوبولد سيدار سنغور
ترجمة : سليمان ميهوبي
´¯˜"*°••°*"˜¯`


سَيّْدِي، أَنْتَ عُدْتَ بَارِيسَ فِي يَوْمِ مِيلَادِكَ هَذَا(1)
لِأَنَّهَا صَارَتْ مِسْكِينَةً وَسَيِّئَة(2)
أَنْتَ طَهَّرْتَهَا بِالْبَرْدِ غَيْرِ الْفَاسِدِ(3)
بِالْمَوْتِ الْأَبْيَض(4)
هَذَا الصَّبَاح، حَتَّى مَدَاخِنِ الْمَصَانِعِ الْمُرَنِّمَةِ بِصَوْتٍ وَاحِد
رَافِعَةً أَغْطِيَةً بَيْضَاء
- «سَلَامٌ عَلَى الرِّجَالِ أُولِي النِّيَّةِ الْحَسَنَة!»(5)
سَيّْدِي، أَنْتَ عَرَضْتَ(6) ثَلْجَ سَلَامِكَ عَلَى الْعَالَمِ الْمُنْقَسِم، عَلَى أُورُوبَا الْمُنْفَسِمَة
عَلَى إِسْبَانْيَا الْمُمَزَّقَةِ فَرَمَى الْمَارِدُ الْيَهُودِيُّ وَالْكَاثُولِيكِيُّ الْأَلْفَ وَالْأَرْبَعَ مِئَةَ مَدَافِعَهُ عَلَى(7)
جِبَالِ سَلَامِك.
سَيّْدِي، تَقَبَّلْتُ بَرْدَكَ الْأَبْيَضَ الْحَارِقَ(8) أَكْثَرَ مِنَ الْمَلْحِ
هُوَ ذَا قَلْبِي يَذُوبُ كَالثَّلْجِ تَحْتَ الشَّمْس.
أَنْسَى
الْأَيْدِي الْبَيْضَاءَ الَّتِي أَطْلَقَتْ نِيرَانَ الْبَنَادِقِ الَّتِي قَوَّضَتِ الْمَمَالِكَ(9) الْأَيْدِي الَّتِي جَلَدَتِ
الْعَبِيدَ الَّتِي جَلَدَتْك
الْأَيْدِي الْبَيْضَاءَ الْغَبْرَاء الَّتِي لَطَمَتْك، الْأَيْدِي الْمَصْبُوغَةَ الْمُغَبَّرَةَ(10) الَّتِي لَطَمَتْنِي
الْأَيْدِي الْمَوْثُوقَةَ الَّتِي سَلَّمَتْنِي لِلْوَحْدَةِ وَلِلْبُغْض
الْأَيْدِي الْبَيْضَاءَ الَّتِي قَطَعَتْ غَابَةَ الْبُورَاسِ الْمُشْرِفَةَ عَلَى اِفْرِيقْيَا(11)،
فِي وَسَطِ افْرِيقْيَا
أَسْوِيَاءُ وَأَشِدَّاء، السَّارَا(12) الْحِسَانُ كَأَوَائِلِ الرِّجَالِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ يَدَيْكَ السَّمْرَاوَيْن(13).
قَطَعَتِ الْغَابَةَ السَّوْدَاءَ لِتَجْعَلَ مِنْهَا عَوَارِضَ سِكَّةِ الْحَدِيد
قَطَعَتْ غَابَاتِ افْرِيقْيَا لْتُنْقِذَ الْحَضَارَة، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَنْقُصُها الْمَادَّةُ الْأَوَّلِيَّةُ الْبَشَرِيَّة(14).
سَيّْدِي، أَنَا لَنْ أُخْرِجَ مَخْزُونَ بُغْضِي(15)، أَعْلَمُ ذَلِك، لِلدِّبْلُوماسِيِّينَ الَّذِينَ يُبْدُونَ
أَنْيَابَهُمْ الطَّوِيلَةَ وَالَّذِينَ يُقَايِضُونَ غَدًا بِالْبَشَرَةِ السَّوْدَاء.
قَلْبِي، يَارَبّ، ذَابَ كَالثَّلْجِ عَلَى سُقُوفِ بَارِيس

فِي شَمْسِ لَطَافَتِك
هُوَ لَطِيفٌ بِأَعِدَائِي، بِإِخْوَانِي أُولِي الْأَيْدِي الْبَيْضَاءِ مِنْ غَيْرِ ثَلْجِ
وَبِسَبَبِ أَيْدٍ وَرْدِيَّةٍ(16) أَيْضًا، بِالْمَسَاء، عَلَى طُولِ خَدَّيَّ الْمُحْرِقَتَيْن.
´¯˜"*°••°*"˜¯`

تعليق هامشي
شاعر(وبعد ذلك مؤلف وسياسي) تشرب الفرنسية منذ نعومة أظافره، وتقمصها جسدا وروحا في ريعان شبابه إلى كهولته حنى أصبح في عداد الشعراء والكتاب المحدثين فيها. يقول عن هذه اللغة التي تبناها : ’’ليست الفرنسية لغة ظرافة وتأدب فحسب، بل هي دقيقة أيضا، ومن هنا، فهي واضحة. وهي لغة تحليل، وإلى ذلك لغة تأليف، وهي بامتياز، لغة النقاش. لذلك فهي لغة علم وتقنية أيضا، وبالتحديد لغة تكنولوجيا’’. ويقول عن الكتابة بها : ينتمي الكاتب إلى اللغة التي يستخدمها، وفي نفس الوقت، التي يَخدمها. وقد خدمها هو، بعرق نابض بدم جديد، دم مزيج من دم الرجل الأسود والآخر الأبيض، دم يسيل حبرا أسود على ورق أبيض، بمفردات وتعابير الزنوج والتعازيم والمعتفدات الإفريقية الغابرة.
هو هنا، في هذه القصيدة، التي صدرت له بإحدى المجلات بتاريح 1 جوان سنة 1939، يبدو حبيس البرد الشديد والثلج المتساقط على باريس، وهو هنا، أسير الوحدة التي تشمله في صبيحة عيد الميلاد، وهو هنا، يناجي السيد المسيح، ثم يتشبه به، في نقاوته، بقيامته في يوم ميلاده، في دعوته للمحبة والسلام، للاتفاق بدل الخلاف بين العالم المنفسم، بين أوروبا المنقسمة، بين اسبانيا الممزقة. هو هنا يتميز عن بقية بني جلدته السمراء أو السوداء المثقفين، بعدم مقاومة الشر الأبيض، بتحويل الخد الثاني أيضا لمن يلطمه بيده البيضاء الباردة على الخد الأول الملتهب بالحب، بتجاوز الغضب والشعور بالاضطهاد إلى الصفح والمسامحة، إلى السلام بين الرجل الأبيض والآخر الأسود.

محاولة تفسير بعض المفردات
1. المنادى هنا هو السيد المسيح، واليوم هو الخامس والعشرون من ديسمبر.
2. ذليلة وقبيحة؛ بلا أبهة ولا عظمة.
3. البرد: الماء الجامد الذي في الثلج؛ وغير الفاسد : الذي لا تشوبه شائبة، لأنه جاء من السماء حيث كان محفوظا.
4. رجما بالثلج المتهافت من السماء المشل للحركة والنشاط.
5. غير أصحاب الفعل المسيء للزنوج.
6. كهدنة للسلام.
7. قد يكون المقصود هنا، هو الجنرال الإسباني المتمرد : فرانسيسكو فرانكو.
8. بدل الحرارة والجفاف، والحارق بمعنى المطّهر من للخطايا المذيب لها أكثر من الملح.
9. الممالك الإفريقية التي كانت سائدة قيل بداية الاحتلال الأوروبي لها.
10. المخادعة؛ التي تذر الرماد في العيون.
11. بسموقها وعلوها الشاهق. والبوراس نوع من النخيل مهده الأصلي السينيغال، يبلغ طوله ثلاثين إلى أربعين مترا أو أكثر، يعد موردا غذائيا واقتصاديا للأهالي.
12. قبائل تتوزع على الشمال الشرقي إلى جنوب التشاد. إشراك أشجار البوراس وقبائل السارا في صفة الانتصاب والثبات بشير إلى اعتقاد الاهالي بأن الروح التي تسكنهم توجد أيضا في الأشياء الطبيعية. وهو معتقد منتشر كثيرا في السينيغال.
13. بمعنى المعفرتين بالتراب الذي خلق منه الإنسان أول ما خلق، أو تمييزا لهما عن الأيدي البشرية البيضاء. برأي سينغور، الكاتب والمفكر، فإن الحضارة الإفريقية هي أم الحضارات، وأن الرجل الأسود هو أبو الأجناس الأخرى، أي الجنس الأبيض والأصفر والأحمر. وقد حاول تبيين ذلك بطريقة بيولوجية وتاريخية طريفة.
14. لأنها كانت تنقصها المبادئ والمثل الإنسانية، في إشارة للحضارة الأوروبية القائمة على المادة أساسا.
15. سنغور هنا، لا يبغض أحدا، ليس لأنه لا يعلم، بل لأنه’’يعلم قضيته’’ وليس ساذجا، سنغور هنا، يحاكم ويصدر حكمه بالعفو. إنه يريد الحب بدل البغض والمغفرة بدل الإساءة.
16. من غير سوء.
17. أيد بريئة، لطيفة، ليست بيضاء تماما، ربما في إشارة لامرأة بيضاء ما؛ وقد يكون سنغور يستحضر هنا، علاقته بصديقه الودود جورج بومبيدو، رئيس فرنسا لاحقا، وجولاتهما الحميمية الطويلة، بالمساء، تحت المطر أو في الرذاذ الدافئ، بباريس، في بداية ثلاثينيات القرن الماضي.
´¯˜"*°••°*"˜¯`