19 | 11 | 2017
DJ-Menu
آخر المواضيع
Trendy:

معايير ترجمة المصطلحات / عبد القادر الغنامي

معايير ترجمة المصطلحات

عبد القادر الغنامي



ليس يخفى أن من المشكلات الرئيسة التي تعانيها ترجمة المصطلحات عدم الاتفاق على معايير يُحتكم إليها. فمن دون معايير، يصبح "الذوق" أو "الاستحسان" أو"الاستنساب" هو الحكَم والفيصل! وأنّى لِما لا ينبني على قواعد واضحة متعارَفة أن يحل المشكلات الموجودة في كل علم وممارسة! فما العمل مثلا عندما يتعارض ذوق مع ذوق أو استحسان مع استحسان؟!

والمراد من المعايير إمداد المترجم بأسباب إيجاد المقابِلات المناسبة لما يستجد من مصطلحات في اللغات المنقولة (المترجم منها أو اللغات المصدر). فمعلوم أن المنهجية نصف العلم، والعلم أساس الاستقلال والإبداع! علما بأن الاحتكام إلى المعايير يحل مشكلة توحيد المصطلحات في الأجلين المتوسط والبعيد.

1- معيار الوحدة
أن يوضع مصطلح واحد لمفهوم واحد ذي مضمون واحد في حقل واحد، ويُجتنب تعدد الدلالات للمصطلح الواحد في الحقل الواحد، ويُفضل اللفظ المختص على اللفظ المشترك*.


2-معيار الدقة
أن يدل الرمز اللغوي على المفهوم المتصوَّر في الذهن بدقة متناهية ما أمكن.

3-معيار الزمن
أن يراعي المصطلح ماضي اللغة المنقول إليها (المترجم إليها أو اللغة الهدف) وحاضرها ومستقبلها.

4-معيار التقريب
إن تعذر الإتيان بمقابل يؤدي المعنى بالدقة المطلوبة، أُخِذ بما يقرّبه إلى ذهن المتلقي. والتقريب على ضربين: تقريب تأصيلي وتقريب توصيلي (بمعنى "تواصلي" أيضا). فأما التقريب التأصيلي فمعناه ترجمة المصطلح في إطار المجال التداولي للغة المنقول إليها. وأما التقريب التوصيلي، فيقصد به إيصال المعنى المراد بإدخال تراكيب اللغة المنقولة ومجازاتها وغير ذلك إلى اللغة المنقول إليها بشروط. ويتجلى هذا النوع الأخير من التقريب أكثر ما يتجلى في ترجمة الأمثال والحِكم. وغني عن القول إنه لا يُنتقل إلى النوع الثاني من التقريب إلا إذا تعذر الأخذ بالنوع الأول. فالانسجام مع المجال التداولي أوْلى من الدخيل، أو قُل "التقريب المأصول" ("المأصول" يعني "الموصول" بالضرورة) مقدَّم على "التقريب المفصول".

5-معيار البيان
أن يكون المصطلح بيّنًا لا لبس فيه، وأن يُبتعد عن التقعّر والإغراب.

6-معيار الاشتقاق
أن يكون المصطلح قابلاً للاشتقاق ما أمكن بحيث يكون جزءًا من منظومة مفهومية أو مجال دلالي داخل نسيج اللغة المنقول إليها.

7-معيار الإحاطة
أن يحيط المقابِل بجميع المعاني التي يدل عليها المصطلح في اللغة المنقولة.

8-معيار التغليب
إنْ تعذر الأخذ بمعيار الإحاطة، أُخِذ بمعيار التغليب، أي المعنى الغالب في المصطلح المنقول.

9-معيار الإيجاز
إن خُيّر المرء بين مقابلَين يؤديان نفس المعنى، أحدهما وجيز والآخر أوجز، أُخِذ بالأوجز.

10-معيار الملاءمة
أن يلائم المصطلح جميع السياقات وأن يأخذ معناه من السياق المذكور فيه.

11-معيار التفوق
أن يتفوق المقابِل على المصطلح الأصل من مختلِف النواحي: الدقة والمستوى اللغوي والتأثير والإقدار على الإبداع وسوى ذلك بحسب طبيعة الموضوع ومقاصد الترجمة.

12-معيار المضاهاة
إن تعذر الأخذ بمعيار التفوق، أُخذ بمعيار المضاهاة، وهو أن يضاهي المقابِل المصطلح الأصل من مختلِف النواحي: الدقة والمستوى اللغوي والتأثير والإقدار على الإبداع وسوى ذلك بحسب طبيعة الموضوع ومقاصد الترجمة.

13-معيار التجديد
إحياء المصطلحات المهجورة و"شحنها" بالدلالات الجديدة في اللغة المنقول إليها أو الإتيان بمصطلحات جديدة وفق المعايير المذكورة.

والله أعلم وأحكم

----------
* المصدر (بتصرف): ندوة توحيد منهجيات وضع المصطلح العلمي العربي، مكتب تنسيق التعريب، الرباط، 1981.